مدونة انجازات

الجمعة,حزيران 06, 2008


 

اعتمدت الداخلية نظاماً معنا يفرض على رئيس المأتم تدوين كل المناسبات التي سيحييها مأتمه ... لم يُدون رئيس المأتم لدينا في مأتم بن خميس وفاة السيدة زينب (ع) ... الجميع عازمون على إحيائها في الخارج ... لم يكن للغضب حدود حين علم الكل بما لم يُدونه رئيس المأتم ... ولكن ليس باليد حيلة ...

 

أثناء لحظات انتظارنا لإطلاق سراح مهدي سهوان بالقُرب من بيتنا وبيتهم ... وأثناء وجود الشيخ حسين اقترح أحدهم عمل ثُنائي بيني وبينه ... لاقت الفكرة استحسانًا من الجميع ...

 

عملنا على تهيئة الظروف لها ... جاء باللحن شيخ حسين واستقرينا عليه ... توزّعت القصيدة بين السيد ناصر العلوي ... وعبدالطاهر الدرازي ... النصوص ذات اللغة الفصحى للسيد والنصوص الدارجة لعبدالطاهر ... مدّة أسبوع فقط لحفظ اللحن ... ألحان الشيخ ليست من الألحان البسيطة ... فيها انعطافات وتحسينات صوتية يلزمها دِقّة في الحفظ ... وجاءت المناسبة حثيثاً ...

 

جلسنا في البيت للمراجعة والبروفات ... أشرت على شيخ حسين بشطب فقرة ... فيها بُعد سياسي واضح وذكر للأسارى ... كُنا بحاجة  لتهدئة الخطب ... العين لا زالت مسلطةٌ علينا ...وللتو خرجت من اعتقال لمدة ثلاثة أيام ... دفعت فيه مبلغ ثلاثمائة دينار ... وصدري موجع من لكمات ضابط لا يجد الله ولا الحساب في قاموسه  ... وحسناً فعلنا ... حتى الوقت لم يسع لتكملة القصيدة ...

 

لم يكن مُقرراً إقامة العزاء في الداخل ... كان تخطيطنا للقصيدة لتُلقى في موكب المسير ... أردنا شيئاً وأرادت الأقدار غيره ... ما لم يُدون رئيس المأتم هذه المناسبات كذكرى معتمدة لدى الداخلية ... لا نتمكن من الخروج ... أصبح القرار الواضح عند الكل إقامة الموكب داخل المأتم ... وأقيمت الذكرى داخل المأتم ... وأصبحنا نشكر الله أنها أقيمت في الداخل ... فلولا أنها في الداخل لما تحصلنا على تسجيل نظيف ممتاز .

 

بكل صدق أقول لم أتحصل على الوقت الكافي لحفظ اللحن وإجادته ... قد أكون أجدت كثيراً من حركاته ... إلا أنَّ السامع صاحب الخبرة يستطيع إيجاد مواقع الخلل ... والهفوات الواضحة في أداء اللحن ... وهنا تكمن ضرورة الوقت الكافي لحفظ اللحن في الثنائيات ... والبروفات المتكررة ليتسنى لصاحب اللحن تصليح مواقع السقطات عند صاحبه ... وإلا كان الثُنائي شكلياً .. لا يُقدم مستوى يدل على جودة ...

 

أحيينا المناسبة وأصبحت تلك القصيدة أسطورة لا يُشقُ لها غبار ... أعتقد جازماً أننا في الموكب قدّمنا ما يُساوي هذه القصيدة ... إلا أنّ الظروف والتسجيل دفعت بها للمقدمة وللأخريات في مؤخرة الركب .

 

وفاة الإمام الكاظم (ع) التي تلت تلك القصيدة كانت ثمالة المناسبات لي ... بعدها تم الاعتقال ... لعام كامل أصبحت مُبعداً عن المواكب وشذاها ... أتسقط الأخبار من خلف جدران الزنازين ...

 

نسمع بالمواكب ولا نراها ... نسمع عن مواكبنا وقوتها ... وتفد إلينا أخباراً تكدر ما يتبقى من راحة بالنا ... أخباراً تنبئ عن ضرب بعض المواكب ومهاجمتها ... ليس بأيدينا ما نصنعه لها ... نتحرّق لها ونحترق بأنبائها المؤسفة .

 

الغياب يفقدك أجزاءً من الحقيقة لا ريب ... عام بأكمله مُغيبون في قعر الاعتقال المجحف ... وبعد العام عُدت أتطلع إلى الموكب غير الموكب ... وأسمع غرائباً وعجائباً ... أسمع عن الجماهير اللا متناهية التي تزحف إلى الموكب ... وعن الهتافات الصاخبة في الموكب ... وعن أسلاك السماعات التي تتقطع ... ولا يجدون لها حلاً ..

 

قُبيل شهر رمضان خرجت ... وأنا لا أخلع الشوق عن مباشرة الموكب ... كالهلال تحجبه الغيوم ... ولكن لا بُدّ له من الظهور ... في ذكرى وفاة الإمام الصادق (ع) أعددت قصيدتي ... جعفريون ... حيدريون ... انطلق الموكب ... انطلق قليلاً وتوقف عند الناصية ... عند المقبرة...  عشرون دقيقة وقفنا والموكب يُرتب صفوفه لكثرة المُقبلين على الموكب ...

 

الرهبة تأخذ بعنق الناظر وهو يرى سيلاً من الشباب المُتدفق على إحياء الموكب ... الأرض لا تسعهم ... اجتمع عشقهم لأئمتهم بولائهم لوطنهم ...

 

سرنا بالموكب وعيناي تتنقلان من ورقتي إلى أطراف الموكب ... فتية جادة في الأطراف يُزينون الشارع بلافتات سياسية ... تعبر عن الهم الشعبي ... وجوههم مُغطاة ... أنتَ تمشي بين جدران هي الصحيفة ... وأنَت تتنقل من صفحةٍ لأخرى...  صِور وكتابات ويافطات ... حركة إعلامية منظّمة ...

 

اقترحت على الأخوة شراء أسلاك قوية تُعزز بحبل يمنع تقطّعها ... إذ سبب تقطُعها ضعفها وقِدَمها ... فعلاً لمّا اشتريت الأسلاك الجديدة صعُبَ تمزقها ... وبقيت تقاوم الشدّ والسحب .

 

وبخروجي من المعتقل وجدت الأخوة الداعين للوحدة جادّين في إكمال مسيرتهم بتطبيق التناوب ... في لقاء بيني وبينهم سألوني عن رأيي أجبتهم بضرورة تنفيذ التناوب للظروف الحرجة التي نَمُرُّ بها ... الوضع لا يحتمل بقاءنا بهذه الطريقة .

 

نفس الموضوع كان يُطرح بصيغةٍ إدارية لدينا في أروقة الإدارة ... هناك من يُروج للاندماج بعمل مقارنات خاطئة مليئة بالمُغالطات ليُوهمَ السامع بجدوى الاندماج قِبالَ التناوب ... ويخفي حسنات التناوب عامدا...

 

رحت أُصرّح بحقيقة ما أرى في الموضوع ... ومن ضرورة التناوب ... ومن عجب أنّ هذا الأمر لم يرُق لبعضهم ... يُجيزون لأنفسهم أن يُنظِروا لصالح الاندماج  ويُكمموا أفواه من يُخالفهم ...

 

كلّمني بعض الإداريين بوجوب السكوت عن الدعوة للتناوب ... ولكني لم أجد في كلامهم مُبرراً يدعو له المنطق... وكأنني فتحت على نفسي باب حربٍ أجهله ... لتوي عرفت الكبرياء المُندس في النفوس ... فالتناوب يُهدد مكانة عاشها البعض ... ولا يمكنه التخلي عنها ليلاً للمأتم الآخر ... بينما الاندماج يُبقيه في قمة الهرم ... يستخدم اسم الحسين لملأ ذاته وغروره ...

 

مع كل ما وجّه لي من لوم كنت أرى أن التناوب هو الهدف الأسمى للمنطقة ... ولتحقيق أهداف الحسين (ع) ... ولعلمي بما في الاندماج من جهد ضائع وقصائد مهدورة يُمكننا توفيرها بالتناوب ...

 

الظاهر أنَّ أؤلئك اللائمين لم يدركوا حجم إصراري إلا بعد سنوات ... وبعد أن فات أوان فهمهم ... حملت همّ الوحدة على عاتقي ... مُعترضاً طريق اللائمين والرافضين ... فرأوني شخصاً مُختلفاً عمّا كنت عليه قبل المعتقل ... ولم يجدوني متواطئاً معهم على ما نعرف عدم صحته ... ولم يجدوني إلا عنيداً في هدفي لا أعودُ بتقريعٍ ... ولا أرجعُ بتعنيف .

 

حتى لقد رموني بتهم الزور فيها واضح ... بعضهم زعمني متواطئا مع جهات تهدف إلى النيل من الموكب ... البعض ألصق بي تهمة التعاون مع المخابرات ... حتى الأقربين لم أنجو منهم ... ولكن هيهات أن تنال الأهداف النبيلة دون عناء وتحمل ... لقد علمنا الحسين كيف يعتني للموت من يسعى لتحقيق أهدافه ...إذن فليكن ما يكون... لنا عودة



في07,حزيران,2008  -  01:24 صباحاً, فارس حامد عبد الكريم كتبها ...

تحية من عراق الحضارة والتاريخ ..زيارة تعارف وسلام وود...من مدونتي... من مقال فنان الشعب ...الفن تعبير نفسي وفكري وهو في اروع حالاته نوع من انواع الحدس الذي يغور في العمق الباطن للاشياء والموجودات فيكشف عن جوهرها متجاوزاً ما هو عرضي وزائف في ظاهرها ، والتعبير اذ يتأثر بالاتجاهات الفكرية والاجتماعية السائدة ، الا انه يبقى لمسة خاصة بصاحبه ، لمسة تحمل في طياتها الشعور الكامن في النفس وتجارب الطفولة وطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة .
والفن وان كان ينتمي الى عالم الرقة والشفافية الا... مع خالص تقديري ..فارس من بغداد
في ذكرى اغتيال الصحفية والاعلامية العراقية اطـوار بهجت ... مراسلة العربية على يد مجرمين افاقين قادمين من وراء الحدود ... ممن وجهوا بنادق حقدهم الاعمى تجاه ابناء وبنات الرافدين بحجة مقاتلة المحتل فقتلوا مئة عراقي مقابل كل جندي امريكي .فقتلوا اشرف النساء واجمل الاطفال واكرم الرجال ،وهم يزعمون كاذبين انهم اكثر وطنية من اهل الوطن ، سيسحقهم الاسد العراقي ويلقي بهم الى مزبلة التاريخ .. العراق وطن الانبياء والرسل .والعراق وطن الحضارات الكبرى في التاريخ. العراق بلد الخيرات بحق ،فعلى ارضه نِشأت اول الحضارات الانسانية ، ومن بين خمس انهار نشأت عليها الحضارات القديمة هي الاشهر تاريخياً ، ، يوجد اثنان منها في العراق ، الفرات العذب ودجلة الخير ، وعلى هذا الحال فان العراق بلد زراعي ، والى العراقي الفذ يعود اختراع ( الكتابة ) و( الدولة ) و ( القانون) و ( فكرة العدالة ) و ( المدينة الحضرية ) و ( علم الفلك ) و( القصة الاسطورية ) و ( العجلة ) واول من انشأ (مكتبة) في التاريخ واول من فتح ( صيدلية ) واول من وضع تقويم للزاعة كما انه اول من لعب كرة القدم............ العراقي يعرف كيف يحرر نفسه فنحن هنا اولا ومن هنا بدأ تاريخ الانسانية ...............
...............
رسائل حزن متأخرة

للشاعر وجيه عباس....

"إلى إطويرة...أختي الصغيرة...

وأنا أرتكب خيانة الرثاء بصمت"

أطوارُ وجهُ البحر، تغتسلُ الرياحُ بمائِها، فتجودُ بالشطآنِ

مرجٌ من البحرينِ، يفتّران عن عَسَلٍ، ليبتعدا، فيلتقيانِ

حتى من الغنجِ العناقيدُ إنثنتْ فتساقطتْ بَرَداً على الأغصانِ

خرزٌ من المقلِ الظوامي ينتظمنَ قلائداً من لؤلؤٍ وجمانِ

غسقٌ بألفِ يدٍ تمـدُّ لتمنحَ الفرشاةَ لونَ الفجرَ في الألوانِ

من حمرةِ الخدّينِ يا أطوارُ، أملأُ سلّتي بالأحمرِ الريّـانِ

بمدامع الكاسات تمطرُ بالشقائق خلسةً ، لتفيضَ بالنعمانِ

وبما تكوّرَ او تقوّسَ فوق عودِِك، حاملاً وطناً من التيجانِ

من غابةِ الأهدابِ يبزغٌ ضوءُ وجهِك قطرةً لتذوبَ في الأجفانِ

للصبح ألفُ فمٍ ، ونافذةٌ لعطرِ الوقتِ بين أضالعِ الجدرانِ

أتسقّطُ الألوانَ، أركضُ

خلف

ظلك
تاركا جسدي على البيبان

أطوارٌ يا وطنَ العصافير التي حملتْ ترابَ النأي في الأوطانِ

يا ألف فيروزٍ تؤذّنُ بالمسيحِ، ليورقَ المسمارٌ في الصلبانِ

**************
هزّي بجذعِ الحزنِ يا أطوارُ يسقطُ معطفي عن موطنٍ بردانِ

وتلمّسي روحي، تجئْكِ حزينةً تسعى الثيابُ بها الى حزنانِ

واستمطريني غيمةً بأصابعٍ عمياء ترسمني بها عينانِ

سترين كيف تفيضُ بالكلماتِ روحي فوق مائدةٍ من الأشجانِ

او حين تشتبكُ الأصابعُ بالأكفَِّ فتمسحُ الدمعاتِ بالأردانِ

مقلُ الحكايا تستفيقُ وكلما حملتْكِ عادتْ من هنا..... للآن

جاءتْ بصوتِك في المكانِ، وكنتِ آيةَ صمته، فجهرتِ بالآذانِ

وجعُ الثلاثين التي مرّتْ بنا وقفتْ بغربتها على الأزمانِ

هتفتْ بوجهِ الذكريات فأورقتْ عينان فرط البوح مطفأتانِ

هي وحشةُ المعنى يسافرُ فوقَ غافيةٍ على جبلٍ من الخفقانِ

حلمٌ تقطّرَ بين هدبِكِ فإستفاضَ الأخضرُالعلويُّ في إيوانِ

يا نون كلِّ حروفِها، تتقاطرينَ سنابلَ التنوين في النسوانِ

سربُ القطا، والقبّراتُ، حملنَ خبزَكِ، فاطعميها لذّةَ النسيانِ

لحمائم الموتى أصابِعُك الجناحُ، وكلما أيقظتِها عادتْ الى الطيرانِ

وحمامةٌ روحي، تجيئ ترابَ قبرِك ركعتين على فمِ التربانِ

دمعي وضوءُ جناحِها إذْ كلَّما انتفضتْ أجزتُ سقايةَ الأبدانِ

لصلاةِ ليلي سجدتانِ من البياضِ،فهلْ لقبرِكِ من صباحٍ ثانِ؟

أم ليلُكِ المحزونُ يقطرُ بالسوادِ ويصبغُ الصلبانَ بالرهبانِ

الليلُ ظلُّكِ كيفَ يا أطوارُ تُـختصرُ الجهاتُ بغربةِ العنوانِ

كيفَ إستباحَ الحزنُ أرديةَ المكانِ بمقلتيكِ على ثرى الأزمانِ

مطرُ الكلامِ بوردتيكِ، وكلَّما أمْطرْتِ، أورقتا من الكتمانِ

عيناكِ شاهدتان، ترسمُ دمعتينَ من الرحيلَ هنا على غفرانِ

ما بين ثغرِكِ تستفيقُ بنا البلادُ فتغرق الأوطانَ في الأكفانِ

حتى العصافير التي بِكِ آمنت

عادت بما كفرت الى الأوثانِ

*********************
وطنٌ من الأحزانِ يا أطوارُ أحملُهُ إلى وطنٍ من الأحزانِ

بيني وبينك غربتان هي العراقُ وليس لي وطنٌ سوى أكفاني

وطني الذي أبكى وأضحكَ والذي

آخيتُ فيه الثلجَ بالنيرانِ

وطنُ الشعاراتِ الذي لم يبتكرْ

معنى سوى قومية العربانِ

نفسُ الثياب السود تورقُ في جبينكِ سعفةً من نخلة الجيرانِ

شفتان واحدة تضرج في العراقِ وأختها تدمى على لبنانِ

لا لون غير دم تنـزُّ به الثنايا كلما هتفتْ بكل لسانِ

الساعة العشرون والخمسُ إبتدتْ

من يوقفْ الساعاتِ بالهذيانِ؟

يتثاءب الرقّـاصُ بين دقائقٍ

مأجورةٍ تسعى بغير ثوانِ

السجنُ مزرعةُ الرؤوسِ، وكلما نضجتْ ستقطفُها يدُ السجّانِ

ومسلّة الأفكار مشنقةٌ ستحملُ فوق جذعِك غربةَ الإنسانِ

هل يخرس الحطّابُ صوتَ الفأس لو حملتْ أصابعه يدَ الفنّانِ؟

مقلُ النوافذِ مطفآتٌ، كلٌّ غيمٍ عاقرٌ، كالصمتِ في الحملانِ

الحدقاتٌ موتٌ أخضرٌ، وأنا هنا

والحائرٌ الملتفُّ في الدورانِ

لعباءةٍ، وخيوطِ شبّاكٍ، هديلِ حمائمٍ، فـزّتْ بغير أذانِ

والليلُ موتٌ أحمرٌ

تلتفُّ ساقيةٌ على وطنٍ من السيقانِ

ما بيننا سكبَ الرصاصُ جراحَهُ

فإحمـرَّ سيدتي دمُ الرمّانِ

من علّمَ الأزهارَ تسكبُ غربتين إذا تحنّتْ فيكِ بالنسيانِ

ياكلَّ موتٍ تستفيقُ به الحياةُ فترسم الدنيا على الحيطانِ

في زحمة التأويلِ أوقفي كتابُكِ سائلا عـنّي وعن عنواني

ما أنتَ؟ قلتُ تلفّتٌ في غربةٍ

وغريبُ أرضِكِ ما له شفتانِ

رجل بلا وطنٍ يسير بظلِّه

ومواطنون هنا بلا أوطان